مجمع البحوث الاسلامية
425
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
لغيره من النّاس ، الطّوسيّ . خامسها : كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ معقول حتّى إذا حصل بعضهم فيها صار خبرا ! ! ابن عطيّة . سادسها : وهو قريب من الأوّل شدّة الاهتمام به ، كأنّه صار حديثا ينبغي الإخبار به ، لينتشر بين النّاس ، ولعلّه أقرب الوجوه . 2 - في جَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها ثلاث باءات : أوّلها إلصاقيّة كما تقدّم ، والأخيرتان سببيّتان . 3 - الضّمير في ( جرين ) للفلك ، لأنّه جمع ، ورجع إليه ضمير العقلاء ، وهو غير عاقل - وكان التّوقّع « جرت » - إشارة إلى أنّ ل ( الفلك ) سلطانا على البحر تغدو وتروح كيف تشاء وتتصرّف كيف تريد ، حتّى كأنّها ذات عقل مدبّر وإرادة نافذة . وهي بالفعل كذلك ، لأنّها تجري بإرادة ملّاحيها ، وأيضا هي حاملة للعقلاء . وعليه فلا يصحّ ما قيل : من أنّ التّأنيث باعتبار السّفينة ، لأنّ المناسب بهذا الاعتبار « جرت » لا ( جرين ) ، كما في وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ البقرة : 164 ، ونحوها ، وكذا في وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ هود : 41 ، لأنّها ناظرة إلى جريان الفلك ، لا إلى حملها للنّاس كما في آيتنا هذه ، فلاحظ وتدبّر . سابعا : في ( 3 ) بحوث : 1 - قلنا إنّ الباء في وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ للإلصاق والتّعدية ، متعلّق ب ( تجرى ) كما في نظائرها ، واحتمل الآلوسيّ كونها حالا من فاعل ( تجرى ) : أي وهم فيها ، أي ملتبسة بهم ، وهو بعيد . 2 - ذكروا في إعراب وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ وجوها : الاستئناف ، وإن شئت قلت : العطف على وَقالَ ارْكَبُوا ، أو كونها حالا من الضّمير المستتر في ( بسم اللّه ) أي جريانها استقرّ ( بسم اللّه ) حال كونها جارية بهم ، أو حالا من محذوف دلّ عليه السّياق ، أي فركبوا فيها جارية بهم ، بعطف المحذوف على المذكور بالفاء الدّالّة على التّرتيب والتّفريع . وعليه فصيغة المضارع تحكي الحال الماضية ، أي كانت تجري ، واختاره الزّمخشريّ ، وهو الأقرب . وعلى كلّ حال ففيها التفات من الحضور إلى الغيبة مثل ( 1 ) لكونها متعلّقة بالمحذوف ، وهو فعل غائب ( فركبوا ) . 3 - قالوا في : تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ إنّ السّفينة كانت تجري داخل الموج فأوجبت الغرق ، فلمّا أحاطت الأمواج بالسّفينة من الجوانب ، شبّهت بها إذا جرت في داخل تلك الأمواج ، وهذا تصوير دقيق لجريان السّفينة بصعوبة وعناء . ثامنا : أريد ب ( الجارية ) في ( 58 ) السّفينة ، وهي سفينة نوح كما تقدّم ، و ( الجارية ) فيها تعتبر اسما . أمّا في ( 59 ) فهي وصف ، وهو الأصل فيها ، ثمّ تبدّلت اسما بكثرة الاستعمال ، ولأنّها صفة غالبة للسّفن ، كما تسمّى الآن العربات : سيّارة وشاحنة . وأيضا تسمّى المرأة الشّابّة جارية لكثرة جريان ماء الشّباب فيها - كما قيل - وجاءت ( جارية ) في ( 59 ) أيضا ، وسنتحدّث فيها . تاسعا : في ( الجاريات ) ( 60 ) ثلاثة وجوه : السّفن والسّحب والكواكب ، واللّفظ يشملها جميعا . واختاره المصطفويّ لأنّ جميعها مظاهر قدرة اللّه وعظمته ، وقد